الشيخ عبد الله الحسن

468

المناظرات في الإمامة

أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول لهم كما قال العبد الصالح : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد ، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ( 1 ) فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ( 2 ) . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة عن عبد الله ، الحديث الحادي عشر من أفراد مسلم قال : إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن : نكون كما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - . فقال رسول الله : بل تتنافسون وتتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون وتنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض ( 3 ) . أليس هذا وعد بارتدادهم ، وناهيك بقوله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) ( 4 ) . قالت العلماء : يا يوحنا ، هذا الذي ذكرته يدل على أن ذلك البعض أبو بكر وعمر وأتباعهما وما ندري ما الذي جرأهم على ذلك ؟ ومن أين

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 117 و 118 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 6 ص 69 و 122 ، صحيح مسلم ج 4 ص 2194 - 1295 ح 58 ، سنن الترمذي ج 4 ص 532 ح 2423 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 4 ص 2274 ح 7 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 144 .